تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
125
كتاب الحج
حتى يستحب ذلك الملازم . فعليه لا يمكن التمسك بمثل رواية معاوية بن عمار المتقدمة لإثبات استحباب الاستدبار ، إذ فيها : فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها . فمثل هذه الرواية الآمرة بكون الرمي من قبل وجه الجمرة قاصر عن إفادة استحباب استدبار الكعبة . فالتحقيق يقتضي إفراز البحث عن استدبار الكعبة عن بحث استقبال الجمرة حتى يعطى كل ذي حق حقه مستوفى فنقول : اما استحباب استدبار الكعبة فيدل عليه ما عن النبي ( ص ) من أنه ( ص ) رماها مستدبر القبلة لدلالته على الرجحان المشترك بين الوجوب والندب ويؤيده ما في المنتهى من أنه قول أكثر أهل العلم . وقد تقدم منا ان عدم ردع الأئمة ( ع ) لما شاع وذاع بين علماء العامة واستقر عليه اعمال عوامهم كاشف عن ارتضائهم ( ع ) بذلك ، والا لارشدوا اليه قولا أو فعلا ، فيكشف عدم الردع مع التمكن منه عن تمامية المشتهر بين هؤلاء وهو الاستحباب . وقال الشيخ ( ره ) جميع أفعال الحج يستحب ان يكون مستقبل القبلة من الوقوف بالموقفين ورمى الجمار إلا جمرة العقبة يوم النحر فإن النبي ( ص ) رماها مستقبلها ومستدبر الكعبة . وظاهرها استحباب استقبال الكعبة عند رمى جمرة العقبة في غير يوم النحر ، فتدل على عدم التلازم القهري كما أشرنا إليه في صدر البحث . وكيف كان يتم استحباب استدبار الكعبة عند رمى جمرة العقبة يوم النحر بما ذكر . واما استقبال الجمرة فيدل على استحبابه ما عن النبي ( ص ) حيث إنه يثبت به استحباب استقبال الجمرة كما يثبت به استحباب استدبار القبلة . واما ما في رواية ابن عمار من قوله ( ع ) : فارمها من قبل وجهها . فمن المحتمل قويا بل المتعين كون المراد منه ما هو المقابل للأعلى إذ يمكن ان يعلو الرامي على الجمرة فيرميها عمودا